الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

ضرورة العودة إلى التنّور

يقول أوشو: جُبت هذا العالم وكانت رسالتي واضحة وواحدة وتعجبت من الناس كم كانوا غير مستعدين لسماعها، فأغلقوا الأبواب في وجهي وأقفلوا الحدود لأن كتابي المقدس هو أنت أيها الإنسان.
البلاد كذبة كبيرة، والأمة هي من اختراع السياسيين، الإنسان هو الأساس، الإنسان هو الحقيقة، هو الوجود، الهند ذاتها يحكمها سياسيون كذبة، وينتشر فيها اللصوص وتجار السوق السوداء.. إنهم يشكلون هنداً داخل الهند، ومن هنا فالسؤال يجب أن يكون في أي بلد يكثر الصالحون وفي أي بلد يكثر الفاسدون وليس أي بلد هي الأفضل، وأي بلد هي الأسوأ؟ لذا، في يد سأرفع علم الهند مفتخراً وبيد ثانية أود تمزيق هذا العلم خجلاً.
زرت بلداناً كثيرة وفي كل بلد هناك بشر صالحون وآخرون فاسدون، وهؤلاء يمسكون زمام السلطة هم الساسة والتجار وأصحاب النفوذ، هم أصحاب النزعات العدائية، ولهذا فهم المسيطرون على مقدرات البلد بما فيها الصالحون، الذين يحبون الاستراحة وراحة البال ويدعون إلى اللا عنف، إذاً، إذا أردت البحث عن هؤلاء، ما عليك إلا أن تقصد الأمكنة التي تعرف الهدوء والسكينة إلى أمكنة الخلود والبقاء.
من هنا فالعالم ينقسم إلى قسمين، وليس البلاد، الفاسدون يسيطرون والصالحون لا يهتمون بتفاهات الدنيا المادية، دون اهتمام بمن يحكم أو يمسك بزمام السلطة، الصالحون يبحثون عن النعمة، عن الحب، عن جوهر الوجود المنبعث من دواخل ذواتهم.
هناك طريق واحد يوصلك إلى التأمل هو البحث عن ذاتك داخل ذاتك. ويوم تتمكن من التعرف على ذاتك ستمطر الدنيا، والمطر لن يسأل إن كان هذا السطح بيت هذا أو ذاك، وما الذي يجعل الغيمة تمطر دون السؤال على من تمطر؟ فما عليك إلا أن تكون مستعداً، مستعداً لتقبل الحياة.
مفتاح باب التأمل هو جد صغير، كل مفاتيح أبواب التأمل جد صغيرة، مفاتيح باب التأمل هي الهدوء والسكينة المطلقة، الصمت، الصمت، والإحساس بأنك هناك.. أنت وحدك .. لا أحد معك ولا شيء إلى قربك، هناك، حيث لا شعور «بأن أكون» في تلك اللحظة يتحول الوجود إلى سرمدي خالد، وتمطر غيوم الخلود عليك.
الخلود ليس بحاجة لمن يبحث عنه وإلا نكون نخدع أنفسنا، أية قدرة لديك تمكنك من إيجاد الخلود! هناك مثل مصري قديم يقول: «حين يكون التلميذ مستعداً، يحضر المعلم» والاستعداد هو براحة البال، وبالهدوء، والسكينة، هكذا تمتلئ ذاتك بالنعمة والبركة.. عبثاً تبحث عن شيء، إن لم تكن مستعداً كل الاستعدادات لملاقاته.
بالنسبة لي الحب والتسامح هما أعلى ما في الحياة. إن لم يكن في الوجود ففي الحياة اليومية.
وبالنسبة لي أيضاً، أن العالم كله هو عائلة واحدة، ولا فرق بين كائن بشري وآخر. وأنا شخصياً لا أريد أن أرتكب أي خطيئة، لا أريد جعل هذا العالم تحت تأثيري، بل أريد من العالم أن يضمني إلى صدره، وأن ينسى اسمي،. أن ينسى عنواني ويتذكر نفسه. أنا لست داعية إلى دين أو حزب.
لي عند كل هؤلاء الذين يحبونني طلب واحد ليبرهنوا على حبهم لي، أن ينظروا إليّ ثم ينسوني إلى الأبد، نعم، إذا كانت الحقيقة قد أعلنت من خلالي، فعاملوها بحب، أحبوا الحقيقة، دعوها في قلوبكم، إنما عليكم أن تعرفوا أن الحقيقة ليست ملكاً لي ولا ملكاً لأحد، الحقيقة هي ذاتها، لا لون لها ولا طعم.
******

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

عِش اللحظة , قصة طرحها أوشو في كتاب الشجاعة

أعلن راهب زن هرم في آخر يومٍ له . وهو على سرير الموت , أنه لن يستمر في العيش بعد اليوم . كان له مُحبون كثر من كل حدب وصوب , وقد حضر اتباعه ومريدوه واصدقاؤه الذين تجمّعوا حوله في ذلك المساء .

هرع احد تلامذته القدامى الى السوق عندما سمع أن المعلّم على وشك الموت , فسأله أحدهم : إن المُعَلّم يموت في فراشه , فلماذا تذهب الى السوق ؟ أجاب التلميذ : “أعرف ان معلّمي المحبوب يفضّل نوعاً معيناً من الحلوى , لهذا سأذهب لشرائها ” .
كان من الصعب العثور على تلك الحلوى , لكنه في النهاية عثر عليها , ثم عاد مسرعاً إلى معلمه .
كان الجميع قلقين , فقد بدا المعلّم كما لو انه ينتظر شخصاً ما , وكان يفتح عينيه ويغلقهما بين الفينة والأخرى , وعندما حضر التابع , قال المعلّم : “لقد عدت إذن , أين الحلوى ؟” فقدّم له التابع الحلوى , وكان مسروراً لأن المعلم سأله عنها .

أمسك المعلم الحلوى بيده وهو يحتضر ولم تكن يداه ترتجفان , على الرغم من انه كان عجوزاً هرماً , فسأله أحدهم : إنك طاعن في السن , وعلى حافة الموت , وعلى وشك أن تلفظ النفس الأخير , وعلى الرغم من هذا فإن يديك لا ترتجفان ! .
فأجابه المعلم : “انا لا ارتجف ابداً . فأنا لا أخاف , لقد اصبح جسدي هرماً لكنني لا زلت شابّاً , وسأظل شابّاً حتى لو انتهى الجسد” .
ثم قضم الحلوى , وبدأ يمضغها , بعدها سأله أحدهم : ما هي وصيتك الأخيرة أيها المعلّم ؟ إنك ستتركنا عما قريب , فماذا تريد منا أن نتذكّر ؟
ابتسم المعلّم قائلاً : “هذه الحلوى شهيّة” .
إنه انسان يعيش اللحظة : “هذه الحلوى شهيّة” .
حتى الموت لا علاقة له باللحظة , لأن اللحظة التالية لا معنى لها .
ففي هذه اللحظة : هذه الحلوى شهيّة , فإذا استطعت أن تكون في هذه اللحظة , في اللحظة الحالية تماماً , حينها فقط تستطيع أن تُحِب .
إن الحب هو ازهار نادر الحدوث , والملايين من الناس يعيشون بمواقف رائعة على انهم محبّون . يعتقدون انهم يحبون , لكن ذلك مجرّد اعتقاد .
إن الحب تفتّح نادر , ذلك أنه يحصل فقط عندما لا يكون الخوف موجوداً , وليس قبل ذلك .
************
المصدر